الشنقيطي
275
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
أبي داود « 1 » . وفي لفظ : « عزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثمانية عشر سهما ، وهو الشطر - لنوائبه ، وما ينزل به من أمر المسلمين ، فكان ذلك : الوطيح ، والكتيبة ، والسلالم ، وتوابعها » « 2 » . وفي لفظ أيضا : « عزل نصفها لنوائبه ، وما ينزل به ؛ الوطيحة ، والكتيبة ، وما أحيز معهما ، وعزل النصف الآخر : فقسمه بين المسلمين ، الشق ، والنطاة ، وما أحيز معهما ، وكان سهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما أحيز معهما » « 3 » . ورد المخالف هذا الاحتجاج ، بأن النصف المقسوم من خيبر : مأخوذ عنوة ، والنصف الذي لم يقسم منها : مأخوذ صلحا ، وجزم بهذا ابن حجر في [ فتح الباري ] . وقال النووي في [ شرح مسلم ] في الكلام على قول أنس عند مسلم : وأصبناها عنوة ما نصه « قال القاضي : قال المازري : ظاهر هذا أنها كلها فتحت عنوة ، وقد روى مالك ، عن ابن شهاب ، أن بعضها فتح عنوة ، وبعضها صلحا ، قال : وقد يشكل ما روي في سنن أبي داود ، أنه قسمها نصفين : نصفا لنوائبه ، وحاجته ، ونصفا للمسلمين ، قال : وجوابه ، ما قال بعضهم : إنه كان حولها ضياع وقرى أجلى عنها أهلها ، فكانت خالصة للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وما سواها للغانمين ، فكان قدر الذي جلوا عنه النصف ، فلهذا قسم نصفين ا ه منه بلفظه . وقال أبو داود في [ سننه ] : حدثنا حسين بن علي العجلي ، ثنا يحيى - يعني ابن آدم - ، ثنا ابن أبي زائدة ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، وعبد اللّه بن أبي بكر ، وبعض ولد محمد بن مسلمة ، قالوا : بقيت بقية من أهل خيبر تحصنوا ، فسألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أن يحقن دماءهم ، ويسيرهم ، ففعل ، فسمع ذلك أهل فدك ، فنزلوا على مثل ذلك ، فكانت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خاصة ، لأنها لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب « 4 » . حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ، ثنا عبد اللّه بن محمد ، عن جويرية ، عن مالك ، عن الزهري : أن سعيد بن المسيب ، أخبره : « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، افتتح بعض خيبر عنوة » « 5 » . قال أبو داود : وقرىء على الحارث بن مسكين ، وأنا شاهد ؛ أخبرهم ابن وهب ، قال : حدثني مالك ، عن ابن شهاب : أن خيبر كان بعضها عنوة ، وبعضها صلحا ، والكتيبة أكثرها عنوة ، وفيها صلح ؛ قلت لمالك : وما الكتيبة ؟ قال : أرض خيبر ، وهي أربعون ألف
--> ( 1 ) أخرجه عن بشير بن يسار : أبو داود في الخراج والإمارة والفيء حديث 3012 . ( 2 ) أخرجه عن بشير بن يسار : أبو داود في الخراج والإمارة والفيء حديث 3014 . ( 3 ) أخرجه عن بشير بن يسار : أبو داود في الخراج والإمارة والفيء حديث 3013 . ( 4 ) كتاب الخراج والإمارة والفيء حديث 3016 . ( 5 ) كتاب الخراج والإمارة والفيء حديث 3017 .